هو العالم الجليل الشيخ سليمان بن محمد بن سليمان بن منصور بن سليمان بن محمد بن جمهور العدواني . ولد عام 1265هـ في مدينة جلاجل . ونشأ وتعلم وحفظ القرآن الكريم فيها . وكان رحمه الله طموحاً محباً للعلم مما شجعه على السفر والترحال رغبة منه في طلب المزيد من المعرفة والعلم ، والتقى بعدد من العلماء والشيوخ . سافر إلى بغداد بالعراق وأخذ عن علمائها كالسيد نعمان بن محمود الألوسي وابن أخيه السيد شكري الألوسي ، كما سافر إلى الهند وزاول مهنة التجارة هناك . ولكنه رجع إلى العراق والتقى بعدد من العلماء كالشيخ محمد بن عوجان وعاد إلى الرياض وتلقى العلم عن شيوخها . وقد عينه الملك عبد العزيز آل سعود قاضياً في بلدة رنية وجلس بها عدة سنوات . ثم عينة الملك عبد العزيز مرشداً في بلدة العدار ( عاصمة هجر العجمان ) ، ثم مستشاراً شرعياً في مكة المكرمة ، ثم قاضياً في أبها ، وبعد أن ترك القضاء عاد إلى جلاجل واستقر بها حتى توفي رحمه الله في عام 1361هـ .
وكان رحمه الله عالماً محباً للخير مرشداً وواعظاً وداعية إلى عقيدة السلف الصالح . وقد وجه الشيخ سليمان بن جمهور رسائل نصح ووعظ وإرشاد لأهل نجد حينما كان رحمه الله في العراق ، وفيها يذكر أهل نجد بنعمة الدين في نجد وخلوها من البدع والضلالة والشرك والكفر التي كانت تسود البلاد التي زارها كالعراق وغيرها ونذكر جزءاً منها :
( بسم الله الرحمن الرحيم .. من سليمان بن محمد بن جمهور إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين خصوصا أهالي نجد سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فالموجب لذلك النصيحة فإنها للمسلمين وللخلائق أجمعين من سنن المرسلين والوصية بتقوى الله فإنها وصية للأوليين والآخرين هذا ومن المعلوم أن لله على العباد نعماً ظاهرة وباطنة خصوصاً وعموماً لا تحصى بعد ولا تستقصى بحد فإعظمها على الإنسان نعمة الإسلام المتصلة بسعادة الأبد وقد خصكم الله تعالى من بين ساير المنتسبين إلى الإسلام بالتوحيد الذي لأجله خلقت العبيد وهو عبادة الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وعافاكم مما ابتلى به كثير من أهل البدع المضلة والآراء الوهية كالرفضية والجهمية والخوارج والمرجئة والقدرية وأمثالهم كأهل الطريق البدعية وغلاة الصوفية وشركيات القبور من الذين يجعلون للصالحين وللمشايخ نصيباً من العبادة التي لا تصلح إلا لله وحده دون من سواه كقولهم يا سيدي ويا شيخي عافني أو أغنني واشف مريضي ونحو ذلك ومن النعم التي خصكم بها أن جعلكم في الدين وسطاً بين الغالي والجافي سلفية الاعتقاد مع الدليل من الكتاب والسنة أو إجماع الأمة وعافاكم مما ابتلى به أهل المضلة والآراء المخلة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه لأجل العوايد التي وجدوا عليها آباءهم وألفتها نفوسهم كالتزامهم مذهب دون الآخر ولو رأوا الحق بخلافه فحق لي أن أتمثل بقول أبى العتاهية :
بكـــى شجوة الإسلام من علمائـــه
فأكـــــــثرهم مستقبـح لصواب مــــن
فــأيـهــم المــرجـــو فـيـنـا لـــدينــــــه فما اكـــــترثوا مما رأوا من بكـــــائـــه
يخـالفــه مستـحـسـن لخـــطائـــــه
وأيهم المـوثـوق فــيـنـا بـرايــــــــة
ومن نعم الله التي خصكم بها أن جعلكم على طريق واحد جنسية متحدة عرباً عربي كراهاً أو دين ذوو حسب ونسب تألفون المليح وتأففون القبيح ترغبون في الخير وأهله وتذهبون من الشر وأهلة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتأخذون على أيدي السفهاء وتنصفون الضعفاء من الأقوياء وتأطرون أهل الظلم على الحق أطراً وتنتقمون من أهل الشر بالشريعة ولا مارة وعافاكم من مخالطة الأشرار أهل الكفر والإشراك والهدي والضلال والضار والنافع ومن نعم الله عليكم التي خصكم بها الأماكن والمساكن العذية السالمة من جميع الأذية في جزيرة العرب لذيذة المطعم والمشرب طيبة التربة عذبة الماء ليس لها مثيل تحت أديم السماء وعافاكم من مساكن الأماكن الوخيمة والبلاء والوهيمة والعوالم الذميمة مختلفة الأشكال متغيرة الأحوال مختلطة النساء بالرجال التي شاعت وذاعت فيها الحرية وعظمت فيها البلية حيث صار الناس فيها بالسوية الصالح والطالح والمسلم والكافر والبر والفاجر فلا لصالح فيها قبول وعلى الطالح من يقول ولا لمسلم فيها قدر ولا لكافر هجر ، ولا لبر وقار ولا لفاجر احتقار كل الناس فيها سواي أحسن الإنسان أم أساء كل يفعل ما يرى ولا يخشى من الورى ويقول زورا ويفشي فجورا ولا يخاف أمراً ومأمورا مساجدهم من الهدى خراب وحانات الخمور عامرة … ومن نعم الله التي خصكم بها دعوة الشيخ العالم العلامة والبحر والفهامة …).
وكان رحمه الله شاعراً بليغاً وله عدة قصائد ويحتفظ ورثته ببعض الأوراق التي كتبها بخط يده . وهي عبارة عن مجموعة من الرسائل التي وجهها إلى الملوك والأفراد والشيوخ والقضاة في زمانه وبعض الفتاوي الخطب والوصايا الدينية المختلفة .
....